محمد متولي الشعراوي

2792

تفسير الشعراوى

كيف يصوغ القرآن هذه الصياغة ، وكيف تقول هي : قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ( من الآية 47 سورة آل عمران ) لقد كانت سيدتنا مريم البتول تحسن الاستقبال عن اللّه ، فساعة سمعت أن اسمه المسيح عيسى ابن مريم ، عرفت أن نسبه لها يعنى أنه بلا أب . وعرفت أن الحق سبحانه ما نسبه إليها إلا لأنه لا أب له . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 157 ] وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ( 157 ) ونلاحظ أن الآية تبدأ بواو العطف على ما قبلها ، وهو قوله الحق : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ( 155 ) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 156 ) ( سورة النساء ) ويعطف سبحانه على جرائمهم هذه الجريمة الجديدة : ( وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ) وأكثر ما يدهش في هذا القول هو كلمة « رسول اللّه » ، فهل هي هنا من قولهم ؟ إن كانوا قد قالوها فهذا دليل اللجاجة المطلقة ، ولو قالوا : إنهم قتلوه فقط لكان الجرم أقل وطأة ، ولكن إن كانوا قد عرفوا أنه رسول اللّه وقتلوه